مركز الأبحاث العقائدية

575

موسوعة من حياة المستبصرين

والاشتياق للتعرّف الأكثر عليهم . وبقي السيد يحيى على هذه الحالة حتى تعرّف على بعض الشيعة الاثني عشرية الوافدين من إيران للحضور في إحدى المؤتمرات الإسلامية التي كان فيها ، فلما رأى هؤلاء اشتياق السيد يحيى لتلقي علوم ومعارف أهل البيت ( عليهم السلام ) عرضوا عليه وعلى بعض الأخوة المتعاطفين مع المذهب الجعفري السفر إلى إيران من أجل دراسة العلوم الدينية . فيقول السيد يحيى : قبلت أنا وأحد زملائي ذلك ، وسجّلنا أسماءنا ثم لم تمض فترة حتى وفرت لنا الأسباب وسافرنا إلى إيران والتحقنا بالحوزة العلمية في مدينة قم ، وكان من اللطف الإلهي أن جاء السيد العلامة بدر الدين الحوش ( أحد كبار العلماء الزيدية ) في نفس الوقت إلى مدينة قم التي كنا فيها ، فذهبنا إليه وطلبنا منه أن يقوم بتدريسنا على شكل خاص ، فقبل ذلك ، فبدأنا ندرس عنده ، وكنا له طلاب ومرافقين في السفر ، وبعد عام طلب السيد منا مرافقته لليمن فقبلت ذلك ، ثم طلب مني الذهاب إلى منطقتنا ، لأنّه قرر أن لا يعود إلى منطقته خشيةً من ردود فعل أهلها الذين تأثروا بالوهابية ، فوافقت على ذلك ، فتوجهنا معاً إلى اليمن ثم للجوف ، وبعد أسبوع من وصولنا تحركت بعض الجهات الرسمية مطالبة بخروج السيد الحوش من الجوف ، وتعهدت له بالتأمين والحراسة وعدم السماح للوهابيين بالتعرّض له ، وبالفعل عاد السيد الحوش إلى دياره آمناً مستقر البال ، وبقيت أنا في المنطقة أفكر في شأن الاختلافات التي بين الزيدية والجعفرية ، وكان يشدّني على التفكير في هذه المسألة سؤال الناس عن الجعفرية وعاداتهم ومذهبهم ، وكان البعض - مع الأسف - يطلب مني أن أتّهمهم بما يشينهم ولكنني كنت أقول الحقيقة ، فلهذا كان البعض يبدون عدم إرتياحهم من ذلك .